أبو ريحان البيروني

138

القانون المسعودي

وأبرخس كان بعد فيليدلفس بمائة وأربعين سنة وقد فطن لنقصان الكسر عن الرابع ، وكان زرادشت قبل تاريخ الإسكندر بمائتين وست وسبعين سنة . وقد كبس السنين بأرباع اليوم وأمر به ، بل القبط في أول ملك أغسطس إياهم كان بقي إلى تمام كبيستهم ست وستين ، ودورها ألف وأربعمائة وستون سنة يكون مبدؤه قبل فيليدلفس بألف ومائة وأربع وأربعين سنة ، ثم لا يدري أهو أقلّ دور له كان أم أكثر فأما الكبيسة في كل أربع سنين بيوم فإنها تسمى باليونانية أولمفياش وبالسريانية كبيشيا وأدوارها روابيع ، والأخبار متّفقة على أن أول تاريخ الإسكندر كان السنة الثانية من الرابوع المائة والثمانية عشر من مبدأ الكبيسة إليه أربعمائة وتسع وستون سنة ، وهذا المبدأ كان في السنة الثانية من تدبير أسخلوس ثاني عشر قضاة أثينية المعروفة بمدينة الحكماء ، وذلك بعد خراب أيليون التي هي أطرابلس الشام بقريب من أربعمائة وعشر سنين وهو حادث شديد الاشتهار بين اليونانيين ، وكان واضع هذه الكبيسة أفيطس بن فركسنديس وتقلد أمرها بعد ينوالس لئلا يختلف فيها ، وإنما خصوا بها شباط من جهة أنه كآخر السنة بالطبع ، ويتلوه أول الربيع ، ويجوز أن يكون من جهة أخرى وهي أن الإفرنجة كانوا يعدون السنة عشرة أشهر ، فلما بنى روملس مدينة رومية ونقل الأمر إليها ملك بعده فيفيليوس وسنّ لهم سننا منها تصير السنة اثنتي عشر شهرا بزيادة كانون الآخر وشباط فيها فكأنه آخر الشهور لذلك . وأما الطبقة الثانية فهم الفرس في المجوسيّة وقد سمّوا سنة الكبيسة بهيزل وسببها أن زرادشت الآذربيجاني داعيهم إلى التمجّس لم يجوّز لهم الكبس بما دون الشهر التام لئلا يتحوّل تسبيحهم باسم ملك اليوم إلى ملك آخر وأمرهم بتكرير أسماء الشهور فيها على نوب ، ونقل المسترقّة إلى آخر المكرر علامة تحفظ النوبة ، وكانت للكبيسة الأولى فروردينان وللثانية أرديبهشتان ولم يكبسوا بعده إلا ثمانية أشهر هي سبب حصول المسترقة في آخر آبان ماه ، وقد قلنا إن بخومه كان قبل تاريخ الإسكندر بمائتين وست وسبعين سنة ، وأن السنين التي بينه وبين يزدجرد يقتضي عشر كبائس ، ولم يكبسوا إلّا إلى آبان ماه فيبقى من السنين قريب من مائتين وستين ، والسبب فيها من وجهين ، أحدهما : أن مدة الأشكانية قريبة من ثلاثمائة وستين سنة تلاصق ملك أردشير بن بابك باردوان أخيرهم وتتأخر عن تاريخ الإسكندر بمائة ونيّف وثمانين سنة فيها كان الملك إلى ملوك الشام حتى ظهرت الأشكانية ودار الأمر بينهم دولا أربعين سنة إلى أن قصرت أيدي ملوك الشام عن العراق فتفرّدت الأشكانية بالاستيلاء واتبع الفرس قيامهم أيام الإسكندر فضاعت تلك السنون بالإعراض عن ذكر ملوك الشام .